الشيخ محمد علي طه الدرة

200

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ومنه تطوع الصيام ، والحج ، والصلاة . فِي الصَّدَقاتِ أي : التبرع في المال . لا يَجِدُونَ : انظر إعلاله في الآية رقم [ 17 ] ( الأعراف ) . إِلَّا جُهْدَهُمْ : إلا قدرتهم وطاقتهم . وهو بضم الجيم ، وهي لغة أهل الحجاز ، وبالفتح لغيرهم . وقيل : بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة ، وانظر الآية رقم [ 109 ] ( الأنعام ) . فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ : يسخروا : يهزأ المنافقون من المؤمنين المتصدقين . سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ : عاقبهم اللّه وجازاهم على سخريتهم ، وذكر لفظ سَخِرَ مشاكلة لما صدر منهم ، وانظر الآية رقم [ 68 ] ، عَذابٌ أَلِيمٌ : انظر الآية رقم [ 40 ] . تنبيه : روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حث على الصدقة في غزوة تبوك ، أي : وقت الخروج لها ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال : يا رسول اللّه ، مالي ثمانية آلاف درهم ، جئتك بأربعة آلاف ، فاجعلها في سبيل اللّه ، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي ، فقال له : « بارك اللّه لك فيما أعطيت ، وفيما أمسكت » فبارك اللّه له في ماله ، حتى إنه خلف امرأتين يوم مات ، فبلغ ثمن ماله لهما مئة وستين ألف درهم . وتصدق عاصم بن عدي العجلاني يومئذ بمئة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ، وقال : يا رسول اللّه بت ليلتي أجر بالجرير الماء ، حتى نلت صاعين من تمر ، فأمسكت أحدهما لعيالي ، وأتيتك بالآخر ، فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينثره في الصدقات ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم أجمعين ، فلمزهم المنافقون ، فقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وإن اللّه ورسوله لغنيان عن صاع أبي عقيل ، ولكن أحب أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقة ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى الآية الكريمة ، هذا ؛ وسخر بمعنى : هزئ ، وانظر الآية رقم [ 65 ] . الإعراب : الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، خبره جملة : سَخِرَ . . . إلخ أو في محل نصب على الذم بفعل محذوف ، أو في محل جر بدل من الضمير المتصل ب سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وقيل : في محل رفع خبر المبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين ، وهو أضعفها ، وأقواها الأول . يَلْمِزُونَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، الْمُطَّوِّعِينَ : مفعول به منصوب . . . إلخ . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر ب الْمُطَّوِّعِينَ ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال منه ، والأول أقوى . فِي الصَّدَقاتِ : متعلقان بالفعل يَلْمِزُونَ ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على الْمُطَّوِّعِينَ ، وجملة : لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ معطوفة على جملة : يَلْمِزُونَ لا محل لها مثلها ، وجوز أبو البقاء اعتبارها خبرا للمبتدأ ( الذين ) على وجه مر ذكره ، ولا وجه له ، وإنما الخبر جملة : سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وهي مستأنفة على الأوجه الأخر فيه ، والجملة الاسمية : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ معطوفة على الجملة الفعلية قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .